الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

193

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يقدر على مهرهن ونفقتهن ، فإن له أن يتزوج مما ملكت أيمانكم من الإماء ، فإن مهورهن أقل ، ومؤنتهن أخف عادة . على أن المراد من الأمة هنا هي أمة الغير ، إذ لا يجوز لصاحب الأمة أن يتزوج بأمته ويتعامل معها كما يتعامل مع زوجته بشروط مذكورة في الكتب الفقهية . كما أن التعبير ب‍ " المؤمنات " في الآية يستفاد منه أنه يجب أن تكون " الأمة " التي يراد نكاحها مسلمة حتى يجوز التزوج بها ، وعلى هذا لا يصح التزوج بالإماء الكتابيات . ثم إن الملفت للنظر في المقام هو أن القرآن عبر عن الإماء بالفتيات جمع فتاة ، هو مشعر عادة بالاحترام الخاص الذي يولي للنساء ، وهي تستخدم غالبا في الشابات من الإناث . ثم إن الله سبحانه عقب على هذا الحكم بقوله : والله أعلم بإيمانكم ويريد بذلك أنكم لستم مكلفين - في تشخيص إيمان الإماء - إلا بالظاهر ، وأما الباطن فالله هو الذي يعلم ذلك ، فهو وحده العالم بالسرائر ، والمطلع على الضمائر . وحيث إن البعض كان يكره التزوج بالإماء ويستنكف من نكاحهن قال تعالى : بعضكم من بعض أي أنكم جميعا من أب واحد ، وأم واحدة ، فإذن يجب أن لا تستنكفوا من التزوج بالإماء اللاتي لا يختلفن من الناحية الإنسانية عنكم ، واللائي يشبهن غيرهن من ناحية القيمة المعنوية ، فقيمتهن تدور مدار التقوى والإيمان لا غير . وخلاصة القول إن الإماء من جنسكم ، وكلكم كأعضاء جسم واحد . نعم لابد أن يكون التزوج بالإماء بعد إذن أهلهن وإلا كان باطلا ، وإلى هذا أشار سبحانه بقوله : فانكحوهن بإذن أهلهن والتعبير عن المالك بالأهل إنما هو للإشارة إلى أنه لا يجوز التعامل مع الإماء على أنهن متاع أو بضاعة ، بل